معادلة الصمود: إعادة تعريف القوة في صراعات اليوم
يوسف حسن يكتب - في كثير من النزاعات المعاصرة، يبدأ الخطأ التحليلي من حيث تُقاس القوة بحجم النيران، أو عدد القواعد، أو حجم الميزانية العسكرية. هذا المنظور، رغم مظهره الواقعي، يتغافل عن طبقة أكثر أهمية: حروب اليوم الكبرى، قبل أن تكون معركة تجهيزات، هي معركة قدرة على الاحتمال، وتنظيم الضغط، وإدارة الاستنزاف. في هذا الإطار، لا يكمن السؤال الأساسي في من يوجه الضربة الأقسى، بل في أي الطرفين يستطيع امتصاص التكلفة بشكل أفضل، وتعديل ردود أفعاله بذكاء أكبر، وإجبار الخصم على دفع ثمن أكبر لكل خطوة تالية. من هذه الزاوية، ينبغي فهم كثير من التطورات ليس في قالب النصر والهزيمة اللحظيين، بل في العلاقة بين المبادرة والمرونة الاستراتيجية. تعتمد القوى الكبرى عادةً، في بداية الأزمات، على تفوقها التقني وشبكاتها اللوجستية الواسعة. لكن كلما طال أمد الاشتباك، تحولت تلك الميزة الأولية إلى نقطة ضعف محتملة؛ لأن اللاعب الذي يمتلك شبكة أوسع من المصالح والقواعد والحلفاء والبنى التحتية، يُضطر للدفاع عن جبهات أكثر، ودفع تكاليف متراكمة أكبر لمنع توسع الأزمة. هنا تنتقل الحرب من مستوى الاشتباك المباشر إلى مست...