مضيق هرمز ومعادلات القوة: قراءة في الاستراتيجية الإيرانية

 



يوسف حسن يكتب- 

ليس إغلاق مضيق هرمز مجرد تهديد، بل رسالة بأن خرق إسرائيل للاتفاق وقصفها لبنان لن يمرا بلا ثمن. هذه الخطوة تعزز مصداقية إيران وتضع واشنطن أمام اختبار: إما إلزام إسرائيل بتعهداتها، أو تحمل تبعات انهيار الاتفاق. فاللغة التي تفهمها الغطرسة الإسرائيلية والمراوغة الأمريكية هي لغة القوة.


اعتراف ترامب الأخير بأن العالم كان على بعد أسابيع من أزمة نفطية حادة لولا الاتفاق مع إيران، يكشف هشاشة تحليلات من روجوا بأن أمريكا لا تتأثر بغلق المضيق. وقد انكشفت تلك التقديرات الخاطئة، رغم أن الشاشات لا تنقل روائحها.


لكن السؤال الأعمق: لماذا لا تفرض إيران وقف الاعتداءات على لبنان فوراً؟ هذا السؤال ينطلق من تصور خاطئ لطبيعة القوة. فإيران لا تسعى فقط إلى ردع إسرائيل، بل إلى إجبارها على التراجع عن منجزات السنوات الماضية، وهو هدف لا يتحقق بضربة واحدة، بل بمسار تدريجي من الضغط والربط الاستراتيجي بين الملفات.


وفق المنطق الإيراني، لبنان ليس ملفاً منفصلاً عن مضيق هرمز، والعقوبات، والأموال المجمدة، والاعتراف بدورها الإقليمي. فهي تسعى إلى جعله جزءاً من سلة التفاوض الكبرى مع واشنطن، بحيث لا يمكن للأمريكيين طلب تهدئة في الخليج مع السماح لإسرائيل بالتوسع في لبنان. لكن هذا يحتاج إلى وقت، وإيران تعمل ضمن مسار تدريجي محسوب: ضغط، ثم مراقبة رد الفعل، ثم تصعيد مضبوط، وصولاً إلى اختبار استعداد الطرف الآخر لتقديم تنازلات.


الثابت أن إيران ملتزمة بإدخال وقف الحرب في لبنان ضمن أي تفاهم نهائي، لكنها تدرك أن ذلك لا يفرض خارج ميزان القوى. نجاحها يتوقف على قدرتها في جعل استمرار الحرب مكلفاً على واشنطن وإسرائيل، سياسياً وأمنياً واقتصادياً، وفرض أن يكون وقف الحرب جزءاً من السلّة الكبرى التي تشمل هرمز والعقوبات والاعتراف بدورها الإقليمي.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

في محفل علمي بمعهد البحوث العربية.. الهلالي الشربيني ووفاء رشاد يمنحان الماجستير لباحث بمجال القيادة والذكاء الثقافي بالإمارات

المستكشف الصغير» بجامعة المنصورة.. رحلة إبداعية لطالبات الطفولة المبكرة في عالم التعليم التفاعلي

تموين الاسكندرية:ضبط محطة وقود تصرفت فى24 الف لتر سولار وبنزين مدعم