متي يتم دعم الجبهة، وتصحيح المسار ؟!
كتبت/ يسرية عادل
في ذات الوقت الذي تستدعي فيه بلادنا دعم المواطن، في الملمات والنوازل، و في المشكلات و الأزمات، ناهيك عن تقبله سياسة شد الحزام ...الخ
نجد أن المواطن يفتقد تلك المؤازرة، بل انه يقع فريسة سهلة للظروف، تصرعه وأسرته ، نتيجة لمعطيات لا ناقة له فيها ولا جمل!
حتي إنه لايجد ملجأً يلجأ إليه كي يتفادي ما لايُحمد عقباه، رغم تعدد أوجه التحصيل والجباية،
ربما لم يعد نظامنا لديه القدرة علي استيعاب ما تعنيه تلك الفجوة الشاسعة بين الدخل الهش للمواطن، و قيمة الحد الأدني من الاحتياجات الأساسية للأسرة!؟
نضف إلي ذلك..
وضع المواطن الذي تم استنفاذ مدخراته المادية والإنسانية خلال أكثر من عقد من الزمان،نتيجة تحمله الغلاء، والتقشف ، وصراعه مع التردي في خدمات التعليم والصحة، كل هذا وزيادة، كان ولازال يعاني متفهماً متماسكاً،
حفاظاً علي أمن بلاده، وإعلاءاً لمصلحتها ، وتحجيماً لمخاطر الدين المتفاقم، الذي لا قِبَلَ لنا به،
ولم يكن لنا ذنباً.. أيضاً، في توجيه دفته وشراعة!؟
في نفس السياق..
نجد أن المواطن يواجه التحديدات منفرداً، ويُدفَع به إلي السجون إذا أخل بأقساط ديونهُ ، والتي غالباً ماتكون نتيجة العوار في السياسات الاقتصادية، وخلال محاولته القيام بدوره في مساندة الأبناء
في إقتناء وسيلة تساعدهم، في الحصول على لقمة العيش، أو دعم أحد أفراد الأسرة في التعليم،
أو الزواج....الخ
لا جَرَم أن هناك حاجة ماسة إلي
إعادة تقييم واقعنا المعاش، دون تسويف،
بل وإعادة صياغة بعض المعاني والمسميات،
التي تلاشت ملامحها، عبر ظروف سياسية تطلبت تضحيات من المواطن، حتي باتت الأوضاع علي غير طبيعتها، التي ارتضيناها سلفاً ،
كشعب ونظام ، وفق عهود مقدسة،
بعلاقة لاضرر فيها ولاضرار!؟
ثم مالبست أن أصبحت في مهب الريح،
بعدما تم تقويضها مراراً وتكراراً ، بأقوال وأفعال فوقية، وقرارات فردية ، ووعود هلامية، فضلاً عن تجاهل أولويات وأوجاع العامة، والانسياق الأفقي خلف مزيد من القروض، ومزيد من الخصخصة وخسارة مزيج من الأصول ذات القيمة من الممتلكات العامة !
بطبيعة الحال...كلنا يعلم..أن الحلول متعددة و متباينة ،وأن الخيار الأنسب لابد أن يتناسب مع الإمكانات والظروف المتاحة، لتحقيق الأهداف،
ومن ثم..نجد أننا لانستطيع تقبل التبريرات، التي كانت ولازالت تؤكد علي لازمية السقوط في فخ القروض وفوائدها،
نرفض تلك التبريرات
ولاسيما أنها إحدي وسائل الابتزاز الاستعماري،
و طالما كانت الأجدي في تقويض الدول عبر التاريخ، بسياساتها المسمومة، التي تسعي إلي إفساد العلاقة بين الأنظمة والشعوب، واضعاف وتشويه الهوية الوطنية،
و كانت علي المديين القصير والطويل،
الأيسر للتحكم في كثير من القرارات السيادية،
التي من شأنها إضعاف الوطن والمواطن،
حتي حِينه !!
ولكل ماسبق.. بات علينا إعادة صياغة واقعنا، بما يتناسب مع المستجدات، ونقاط القوة والضعف الحالية. لتفادي الطريق المحتوم( لاقدر الله)،
بعقد جديد يُحتَرَم فيه المواطن.. وحاجاته، وأولوياته، باعتباره المالك الأصلي،الذي طالما تحمل المسؤوليات الجسام ، وقدم التضحيات ،دون تردد أو مراوغة،
علي صعيد متصل..
لا يمكننا إثبات جوهر الرأي ، دون استكمال برهانه، حيث أثبتت بعض الظواهر المجتمعية في مصر، مدي حساسية الوضع وخطورته،
تلك الظواهر المرضية، جاءت كنتيجة ،
وليست حاله عرضية،
ورغم ذلك ، ليس علينا إلا أن نلفت،
الي إحداها ، فليس من الحكمة التغافل عنها،
مهما كانت الظروف استثنائية وعاجلة،
فإذهاق أرواح أفراد، وعائلات بأكملها ، لأنفسهم، سابقة تستدعي المراجعة ،والدراسة البحثية المهنية الشفافة، المُلزِمَة للجهات التنفيذية العليا،لتنفيذ توصياتها بقرارات سيادية واضحة .
ورغم ذلك ..لا يمكننا إلا أن نتقدم برأي متواضع حول ماهية المشكلة ؟
منذ فترة وجيزة تواترت علينا تلك الحوادث المفجعة، واحداً تلو الآخر، تباينت التأويلات، مابين ..الضحايا يعانون الأمراض النفسية، وبين الضحية فقدت توازنها اثناء التنظيف....الخ
أعتقد أن بعد تكرار الوقائع، ينبغي علينا التفكير بموضوعية ، وتحديد مكمن الداء،
المؤشر الأعم .. يشير إلي ضعف قدرة المواطنين علي مواجهة التحديات اليومية، وافتقادهم للأمان، بعدما تم تطبيق قانون الإيجارات القديمة،
و تدني السلوكيات العامة، نتيجة ظروف اقتصادية،واجتماعية ، وسياسية، أوعزت برسائل،
انفلات حبات العقد ، وانتهاج سياسة الاستحواز دون منطق أو حق، و التملص من المسؤولية دون رادع!
نعم إن عالمنا يدور في فلكِ الأشرار ، وعلي الدول الواعية أن ترسل رسائل تطمينية ،الي شعوبها ، من خلال بلورة الواقع الوطني، وخصوصية التكليف الديني والقيمي لمجتمعنا، الذي يحض علي التكافل،والدعم للضعفاء.
وتأكيد دعم الدولة بحزمة من الإجراءات الإقتصادية ، والتوجيهات الوطنية، التي تحمي المواطنين من الانجراف إلي تطبيق سلوكيات بغيضة، وأن تغل يدها عن الجبايةالعشوائية التي أضعفت جسد الوطن،وشوهت هويته الوطنية.
وفي نفس السياق..
وضع مسؤولية الظروف الإنسانية ، للأرامل والمطلقات، والمرضي، و أصحاب الظروف الاستثنائية أياً كانت فئتهم، علي المؤسسات والشركات التي تنتمي لها، تلك الحالات كممولين،
أو عاملين، مع التعامل الآني دون تسويف،
بخلاف ما تترجمه وزارة التضامن الإجتماعي من إجراءات ، لصرف مايحتاجة المواطن رجل كان أو امرأة، و احتواء من لاملجأ له ولاسند،
مع المتابعة المرنة، التي تسمح بالمزيد من المساعدات ،كدفع فواتير المياة، الكهرباء، الغاز، مصروفات مدارس الأبناء ، لفترة لاتقل عن سنة،
أو تمتد حسبما تقتضية الحالة.
أضحت المرحلة حاسمة،
لاجرم أنها تتطلب السرعة والاخلاص، في التعامل مع كل مايخص حياة المواطن، بدءأً من تحجيم الأسعار، وإتاحة الخدمات المجانية ،و إلغاء بعض الرسوم المجحفة لرفع العبأ عن الأسرة،
و الحفاظ علي فاعلية وقدرة أفراد الأسرة،
لبنة المجتمع ،و الجبهة الداخلية للوطن،
لتقليص مخاطر فقدان المواطن للأمل
في الحياة، كنتيجة طبيعية لسقوطه
بين السندان والمطرقة، !؟
والله نعم المولي ونعم النصير..

بالغ تقديري 💦💎💦
ردحذف