رفعت فياض يكتب : قراءة متأنية فى نتيجة الثانوية العامة

 رفعت فياض يكتب : 

قراءة متأنية فى نتيجة الثانوية العامة



بعد تهنئتى لجميع الناجحين فى الثانوية العامة هذا العام ـ وأشد أيضا على يد من لم يوفقه الحظ هذا العام مؤكدا له أن ماحدث يجب ألا يكون نهاية العالم بالنسبة له، لأن الحياة مكسب وخسارة ، ونجاح وفشل ، ولن تشعر بحلاوة المكسب أو النجاح إلا إذا ذقت مرارة الفشل أو الخسارة وتجعل أى منهما دافعا لك للنجاح والتميز 0 

واقول للطلاب الناجحين لاتجعل هذه النتيجة والمجموع الذى حصلت عليه ـ خاصة أصحاب المجاميع المتوسطة والصغيرة ـ  مجال إحباط أو قلق وخوف من أنك لن تلتحق بالكلية التى تريدها أو المعهد الذى قد تجد نفسك ذاهبا اليه بحكم المجموع ـ 

لابد أن تحول ماحدث لك إلى طاقة للتميز والنجاح مهما كان مصيرك الذى قد تذهب إليه فى أى كلية أو معهد ، وسواء كانت هذه الكلية أو هذا المعهد حكومى أو خاص أو أهلى أو تكنولوجى ـ إجتهد فى المكان الذى ستستقر فيه ووقتها ستتميز وستكون من الأوائل ـ المهم أن تختار التخصص الذى يتمشى مع ميولك ورغباتك 0

واقول لأصحاب المجاميع الكبيرة ـ نعم أقول لك ألف مبروك ـ لكن إياك أن تتجه إلى الإلتحاق بكلية لاترغبها أويكون إتجاهك لها إستخسارا للمجموع الكبير الذى حصلت عليه أو إرضاء للأهل ، أو البحث عن مسميات لكليات لمجرد أنها ستعطى لك نوعها من الوجاهة الإجتماعية ـ أقول لك إذا فعلت ذلك قد ترسب فى هذه الكلية ـ وإذا تمكنت من النجاح فيها فلن تتميز لأنك ستدرس تخصصها على مضض ، وإذا تخرجت ومارست عملك فى تخصص هذه الكلية التى تخرجت منها لن تبدع لأنك ستمارس مهنة لم تكن ترغبها 0  

وأقول من ينظر إلى نتيجة الثانوية العامة هذا العام نظره غضب وحسرة على المجاميع التى يظهر معظمها أنها متدنية ، أو ينظر إلى نسبة النجاح أنها غير طبيعية والتى وصلت إلى 75،1%  أويتشكك فيها بسبب أنها أقل من نسبة النجاح فى العام الماضى ـ  أقول له أن نسبة النجاح هذه طبيعية ومتفقة مع الأصول والتقييمات التربوية ـ وإذا كنت معترض فإنظر إلى نتيجة الثانوية الأزهرية هذا العام التى لم تزد نسبة النجاح فيها عن 54%  ولم نجد حولها نحيبا أو  ضجة مثل الضجة التى حدثت أمس واليوم حول نسبة النجاح فى الثانوية العامة هذا العام والتى كانت قد وصلت فى العام الماضى إلى أقل من 79,2%  وأؤكد لكم أن عملية الإنضباط التى حدثت هذا العام فى اللجان الإمتحانية وتقليل حالات الغش بنسبة غير مسبوقة كانت أحد الأسباب الرئيسية لهذه النتيجة والتى تجب أن نسعد بها ، خاصة وأن التصحيح فى مختلف المواد يتم الكترونيا عن طريق الماسح الضوئى ودون أى تدخل بشرى فى 85% من الأسئلة التى تم الإمتحان فيها بنظام الإختيار المتعدد وأنه لايتم تصحيح بشرى إلا فى 15% من الأسئلة وهى الأسئلة المقالية ـ كما أن من حق أى طالب أن يتظلم من النتيجة ـ نعم ـلكنه لن يجنى من وراء ذلك شيئا بنسبة كبيرة خاصة فى الأسئلة التى تم تصحيحها ألكترونيا 0

لقد إختفت زفة المجاميع الفلكية التى عاصرناها طوال السنوات الماضية وكانت تمثل أسوأ نتيجة للثانوية العامة عندما أجد أن مايقرب من 50 % من الطلاب مثلا حاصلين على 90% فأكثر وكأن معظمهم تحول عباقرة ـ وعندما أجد أن الحد الأدنى للقبول فى كليات الطب قد وصل فى هذه السنوات إلى أكثر من 98% وهنا أسال : ماذا سأقول وقتها لإبنى أو إبنتى التى حصلت على98% ولمن تلتحق بكلية طب واحدة فى مصر ـ هل أتهمها بالتقصير ؟ أم أقول لها أنها فاشلة أو أنها لم تذاكر أو تتميز ؟!! الحقيقة أن ظاهرة المجاميع الفكلية هذه كانت بسبب الدروس الخصوصية التى تدرب الطالب على كيفية تحصيل درجات فقط دون فهم المنهج بعمق وإستيعاب المادة العلمية بشكل جيد فى كل مقرر ـ ومن هنا عندما تغير شكل وطريقة الإمتحان ، وزادت عملية الإنضباط فى المراقبة والسيطرة على اللجان ومنع أو تقليل الغش والغش الجماعى جاءت هذه النتيجة وهى منطقية تماما ـ ويكفى أن عدد الناجحين هذا العام يزيد عن العام الماضى ب 45 ألف طالب وطالبة 0 

لقد عاصرت أيام د0حسين كامل بهاء الدين وزير التربية والتعليم الأسبق والذى كان قد إلتحق بعد حصوله على الثانوية العامة بكلية الطب بمجموع 68% ومع ذلك تميز فى كلية الطب وأصبح وزيرا للتعليم بعد ذلك ـ حدث هذا لأن مجاميع الثانوية العامة وقتها كانت متدنية جدا مثلما هى حاليا فى الثانوية الأزهرية ـ لكن فى عهده وهو وزير تعليم وصل الحد الأدنى للقبول بكليات الطب وقتها إلى98,5% بسبب نظام التحسين الذى تبناه 0 

ياسادة المجموع ليس هو الفيصل لأن هذه المجاميع لو كانت عالية فسوف نعود لعصر د0حسين كامل بهاء الدين والذى إمتد لعص د0طارق شوقى ـ وسيكون الحد الأدنى للقبول بالجامعات عالى جدا ، وإذاكانت المجاميع متوسطة وفى المعقول والمعدلات العالمية سوف ينخفض الأدنى للقبول بمختلف الكليات والمعاهد 0 

يكفى أن هذا العام لم يحصل سوى طالب واحد فقط على نسبة نجاح 100% ويكفى أن  ظاهرة أولاد الأكابر بكثير من محافظات الصعيد التى إشتهرت معظمها بالغش قبل ذلك قد إختفت أو تم محاصرتها بشكل كبير ـ نعم لم يتم القضاء عليها بالكامل لكن تمت محاصرتها ، ويكفى أنه لم يخرج من محافظات الصعيد هذه أوائل بكثرة مع إنتشار ظاهرة الغش حيث لم يفز بمكان بين الأوائل من جميع محافظات الصعيد سوى طالبين فقط بشعبة علمى علوم من أسيوط وبنى سويف ، ولم يخرج من جميع محافظات الصعيد طالب واحد من الأوائل فى شعبة الرياضيات ، وخرج طالب واحد فقط من القسم الأدبى من مدينة مغاغة 0

ويكفى أن المدارس الرسمية والرسمية لغات المجانية وهى مدارس أولاد الغلابة ـ كما نقول ـ هى التى أثبت جدارتها وأثبت أولادها تفوقهم على أولاد الذوات بالمدارس الخاصة حيث لم يخرج من الأوائل من المدارس الخاصة سوى طالب واحد فقط بشعبة علمى علوم وطالبين من شعبة الرياضيات وطالب واحد فقط من أوائل القسم الأدبى 0 

لذايجب أن نهتم بأولادنا أكثر وأكثر، ولانبكى اللبن المسكوب ، وأن ننظر معهم للمستقبل ، وأن نساعدهم فى أن يختاروا بشكل صحيح الكلية أو المعهد الذى يتفق ورغباتهم ويلبى إحتياجات سوق العمل ، وأن نتوقف عن السؤال السيئ الذى تعودنا عليه مع إعلان نتيجة الثانوية العامة عندما نقول " هوا المجموع ده يوديه فين " حتى لو كان الطالب من أوائل الثانوية العامة وأن نركز فقط " هو راغب إيه ؟ " 0

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

في محفل علمي بمعهد البحوث العربية.. الهلالي الشربيني ووفاء رشاد يمنحان الماجستير لباحث بمجال القيادة والذكاء الثقافي بالإمارات

نوعية دمياط تعتلي قمة البحث العلمي وتمنح الجامعة مجدًا جديدًا بالدرجة الكاملة (7/7) في سيمفونية نجاح أكاديمي فريد

المستكشف الصغير» بجامعة المنصورة.. رحلة إبداعية لطالبات الطفولة المبكرة في عالم التعليم التفاعلي